ابن أبي شريف المقدسي
69
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
اللّه صلى اللّه عليه وسلم بوجهه فقال : « أقيموا صفوفكم وتراصّوا ، فإني أراكم من وراء ظهري » ، وللنسائي أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول : « استووا استووا استووا ، فوالذي نفسي بيده إني لأراكم « 1 » من خلفي كما أراكم من بين يدي » « 2 » . ففي إيراده بلفظ روي الدال على التمريض « 3 » عند المحدثين مخالفة لقاعدتهم . والأمر الثاني : ما تضمنه قوله : ( وكما أنا نرى السماء ) أي : ومشبها رؤيتنا السماء ، فإنا نراها ( ولا نحيط بها ) فالجار والمجرور في محل نصب حال ثانية بناء على تعدد الحال مع واو العطف أو عطفا على الحال . والأمر الثالث : ما تضمنه قوله : ( وكما يرانا اللّه ) أي : وحال كون ذلك القدر من العلم المسمى بالرؤية مشبها في كونه دون مقابلة رؤية اللّه إيانا ، فإنه ( تعالى يرانا من غير مقابلة في جهة باتفاقنا ) نحن وأنتم معشر المعتزلة . ( والرؤية نسبة خاصة بين طرفي راء ومرئي ) أي : بين راء ومرئي هما طرفاها أي : متعلقاها ( فإن اقتضت « 4 » ) أي : فإن فرض أن تلك النسبة تقتضي ( عقلا ) أي : من جهة العقل ، بأن يحكم العقل باقتضائها ( كون أحدهما ) أي : أحد طرفيها ( في جهة ) باعتبار تعلقها ، بأن يفرض أن تعلقها لا يصح عقلا إلا كذلك ( اقتضت كون ) طرفها ( الآخر كذلك ) أي : في جهة لاشتراكهما في التعلق ( فإذا ثبت ) بوفاق الخصمين ( عدم لزوم ذلك ) أي : أنه لا يلزم عقلا توقف صحة التعلق على الكون في الجهة ( في أحدهما ) أي : أحد طرفيها ( لزم في ) الطرف ( الآخر مثله ) لاشتراكهما في التعلق ، فكان الثابت عقلا بوفاقهما نقيض ما فرض ، فثبت انتفاء ما
--> ( 1 ) في ( م ) : أراكم . ( 2 ) هذه رواية للبخاري في المناقب ، باب قصة البيعة ، رقم : ( 1354 ) ، والنسائي في الإمامة ( 2 / 91 ) برقم : ( 812 ) . ( 3 ) التمريض عند المحدثين : هو أن يروي الراوي حديثا بصيغة روي عنه كذا ، أو بلغنا عنه كذا أو ورد أو نقل عنه كذا . وقد قال السيوطي في تدريب الراوي : ويقبح فيه صيغة التمريض ، انظر : منهج ذوي النظر شرح منظومة علم الأثر ، للتّمرسي ، ص 117 . ( 4 ) في ( م ) : انقضت . وكتب فوقها المصحح : كذا .